بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

الشيخ سعد الفقي يكتب ورحل صديقي دون استئذان

0 60

مؤلمة تلك اللحظات التي نعيشها حزنًا وألما علي فراق الأعزاء. إنها غاية في الصعوبة عندما يترامى إلي مسامعك نبأ فقدان أحد المقربين إلي قلبك والأصعب أن يكون الخبر متعلقاً بزميل أو قريب أو صديق.
 
 لحظات كئيبة لا يستطيع الكثيرون الإفلات من تبعاتها والهروب من آلا مها. عندها يتذوق المرء المرارة الممزوجة بالعلقم، ويفقد ما تبقي لديه من رغبة في الحياة، وقد يمتد الأمر إلي الزهد في الدنيا بأسرها إنها لحظات يقف فيها الإنسان بمعزل عن واقعه وما يدور حوله، ويزداد التفكير في الدنيا وما فيها.
 
 وماذا قدم لها من زاد وذخيرة؟ وإن كنا نعلم أن خير الزاد التقوى وبها وحدها يكون المرء منا أقرب إلي خالقه وقد يسأل الإنسان نفسه عما قدمت يداه .هل هو إلي طريق النجاة يسير، أم أنه إلي الهاوية أسرع.
 
لقد انتابني هذا الشعور من الإحساس منذ أيام عندما أخبرني أحد الأصدقاء وقد استحوذ الهم والحزن علي وجهه وقلبه وقد عرفته مبتسمًا عند اللقاء مداعبًا في كل حين أخبرني صديقي الذي كان صوته خافتًا أن زميلاً لنا قد رحل إلي الدار الآخرة بعد رحلة قصيرة مع المرض العضال وهو ما تعارف عليه الناس بالسرطان وقتها وفقط كأن الدنيا قد انتهت وان القيامة قد قامت.
 
 لقد أصبت بالدوار وكان الخبر كالصاعقة ليس اعتراضًا علي قدر الله المكتوب منذ الأزل فكلنا سنموت وهو كأس لابد للجميع أن يتجرعه، ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها، ولكن المفاجئة أن صديقي الراحل كان معي منذ أيام قليلة يومها كان الحديث عن الماضي والحاضر والمستقبل حدثني عن أماله وطموحاته وما يريد تحقيقه في المستقبل إلا أنه انصرف ولم يخبرني أنه اللقاء الأخير وأنه قرر الرحيل إلي عالم الخلد والبقاء الأبدي فهناك وفقط مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر.
 
 سألني صديقي حامل الخبر الأليم متي نفيق من سباتنا ومتي تؤثر الموعظة في قلوبنا وعقولنا وسلوكياتنا والي متي نظل علي هذا الحال نشاهد ونحزن ونغضب ونتألم علي فراق الأحبة والأصدقاء والأقارب واستطرد قائلاً:”ماذا تريد منا هذه الدنيا الفانية”، بالأمس كان صديقنا يضحك معنا ومع الجميع لا يدري أن طائر الموت يحوم فوق رأسه وأن ورقته قد ذبلت.
 
 تركني صديقي وأنا أحدث نفسي وأسألها هل صحيح أن مقياس العمر وامتداده محكوم بلحظة؟..وهل صحيح أن الواحد منا حتمًا  إلي محطة لابد له من النزول فيها؟.. ولماذا لا نحمل حقائبنا كما تعودنا في كل أسفارنا وزياراتنا؟.. رحل صديقي إلي مثواه الأخير وقدره المحتوم تاركًا حوله هذا العالم الملبد بالغيوم والكئيب في طبيعته.

ذهب صديقي قبل أن يكتب وصيته الأخيرة والتي لطالما تحاورنا في مضمونها ذهب ليدفن في باطن الأرض التي نمشي عليها وعليها ترتكب كل الآثام والشرور وتحاك المؤامرات بين الناس، وإن  كانوا ذوي قربي.

لقد عاش صديقي الراحل بعيدًا عن كل شئ إلا رضا الله ورحل أيضًا بعيدًا عن كل شئ، ذهب في هدوء دون ضجيج كما عودنا في حياته فقد كان عونًا وقبلة للمشورة المخلصة والصادقة وما أغلق بابه في وجه محتاج لجأ إليه أو طلب منه المساعدة لقد كان حكيمًا في وصف الدنيا عندما كان يقول “الدنيا أسرار وهي لا ترغب في الإفصاح عن خباياها”.

ويا صديقي أدعو الله أن يلهمني الصبر وأن يلحقني بك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا آمين آمين آمين ..  

قد يعجبك ايضا

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: