بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

سحبته الأمواج والقدر أنقذ شقيقه..”بوابة كفر الشيخ الإخبارية” في منزل غريق مصيف بلطيم – (صور)

الرياض - محمد عوض:

0 538
  لكل شدة مدة ولكل بلية نهاية ويأتي العون من الله والإحسان عند ذروة الشدة والأمتحان، فبعد رحلة بحث في البحر المتوسط غن الطالب الجامعي “نور سعد كلش”، أستمرت 11 يومًا قرر والده صلاة الغائب عليه، ولكن أراد الله أن يبصر من عثر على حثته في أحضان الصخور بشاحل البحر المتوسط بناحية قرية الشهابية، وصلوا عليه اللجنازة في مسقط رأسه قرية الرغامة التابعة لمركز الرياض.

الحادث والفيسبوك

تلك الحادثة التي ملأت صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وقعت في شاطئ الأمل بمصيف بلطيم، لطالب كلية الهندسة جامعة كفر الشيخـعندما غرق أثناء السباحة فيما علمت والدته  بتبأ غرقه جاءت وجلست علي الشاطئ وأصرت علي البقاء في نصيف بلطيم رافضة التحرك إلا ومعها جثة نجلها طالب كلية الهندسة.

صفحات موقع الفيسبوك كانت عبارة عن نشر استغاثات عن طريق أصدقاؤه وذويه عنوانها “أنقذوا نور كلش”، بينما تجمع المئات من أهالي بلطيم، والرياض، وكفر الشيخ، حول أسرة نور علي الشاطئ، وجاء فريق غطاسين الخير بقيادة الكابتن ايهاب المالحي للبحث عنه فأطمأن قلب أمه قليلا .

دعاء الأم على الشاطئ

وقفت  الأم علي شاطئ البحر بناحية مكان غرق نجلها ينطق قلبها بكلمات المطالبة لربها أن يخرج نجلها من ظلمات البحر، وتنادي عليه :”يا نور تعالي يا ابني”.

ولم تكتفي الأم بذلك بل كانت تدعو ربها قائلة:”اللهم يا جامع الناس في يوم لا ريب فيه أجمع بيني وبين إبني وأخرجه من ظلمات البحر إلي ظلمات الأرض برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم إن كان نور إبني حيًا فأحفظه يارب العالمين..وإن كان ميتًا فأرحمه وأخرجه لنا يا أرحم الراحمين”.

 تدخل المحافظ ويأس الأسرة

في اليوم الرابع تدخل اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ، وذهب لوالدة وأسرة نور علي الشاطئ حيثما كانت تجلس وطمأنها بأنه جرى التنسيق مع قيادة المنطقة الشمالية العسكرية للبحث عنه بمعرفة رجال الضفادع البشرية، ومر يومان لكن لا شئ في ظل إرتفاع الأمواج، التي حفرت أسفل الصخور غرف صغيرة كأنها قبورًا يصعب إليها.
وفي ظل عملية البحث، أنعدمت الرؤية في شدة إرتطام الأمواج المرتفعة في المصدات حتي يأست أسرة الشاب الراحل نور سعد كلش، فيما أعلن والد نور في اليوم العاشر صلاة الغائب علي إبنه الغريق في مساء اليوم الذي يليه، ولكن أراد الله أن يجرى العثور على الجثة، ويصلي عليها صلاة الجنازة في مسقط رأسه قرية الرغامة،  وتدفن في مقابر الأسرة بنفس القرية.

دور قائد الغطاسين

التقى محرر “بوابة كفر الشيخ الإخبارية”، مع  الكابتن ايهاب المالحي، قائد فريق الغطاسين، والذي قال إنه بالرغم من البحث المضني لكن لم نيأس من لطف وفرج الله وقوته التي فوق ضعفنا وفي اليوم الأخير الذي حدده والد نور للبحث عنه انحسرت المياه عن الشاطئ وهدأت الأمواج بصورة لم نشاهدها منذ 11 يومًا.
وأضاف قائد فريق الغطاسين، أنه جرى تكثيف  البحث اسفل ” الدوالس ” الصخور التي وضعت مصدات للأمواج وخرجنا في حوالي الساعة الرابعة عصرًا لأخذ قسطًا من الراحة وجلست بجوار والد نور ووالدته وكان معنا المحاسب فادي شميس رئيس مدينة مصيف بلطيم الأسبق، والمحاسب عصام القصيف نائب رئيس مدينة مصيف بلطيم.

العثور على جثة نور

وتابع المالحي، اتجه شميس، والقصيف، ناحية شاطئ الفيروز المجاور لشاطئ الأمل الذي غرق فيه نور للبحث عنه ولم يمر ثلث ساعة واتصل بي المحاسب عصام القصيف يقول لي تعالي بسرعه لقد عثرنا علي جثة نور تحت الصخور فأسرعت ومعي فريق الغواصين وجدنا جثة نور نائمًا علي جانبه الأيمن في حفرة ليس لها إلا فتحة واحدة من الجهة الشرقية عكس اندفاع الأمواج.

 

وأكد قائد فريق الغطاسين أنه جرى انتشال الجثة مستورة بالملابس إلي سيارة الإسعاف التي حضرت، ونقلته إلي مستشفى برج البرلس، لإستخراج تصريح الدفن، وتحولت صلاة الغائب إلي صلاة جنازة حضرها عشرات الألآف من الأهالي يتقدمهم اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ.

نصيحة لمسئولي مصيف بلطيم

لفت المالحي إلى أنه وجب حماية المصطافين عن طريق تعيين فرق إنقاذ مدربة علي الإسعافات الأولية بكل شاطئ، مطالبًا برفع الدواليس مصدات الأمواج، وإعادة وضعها بشكل هندسي لأنها بفعل الأمواج والزمن تحولت لمقابر للمصطافين يصعب الوصول اليها فيجب عمل شباك حول الصخور حتى تكون شواطئ المصيف آمنة للمصطافين .

أما المحاسب فادي شميس، رئيس مدينة مصيف بلطيم الأسبق، وعصام القصيف نائب رئيس مدينة بلطيم، فقالا:”كأن الله ساقنا إلي مكان الجثة بدعاء الملايين فيقيننا بأن الفرج يأتي بدعوة حتى عثرنا على جثة الطالب الجامعي نور سعد كلش”.

لقاء مع أسرة الغريق

وفي السياق ذاته أنتقل محرر “بوابة كفر الشيخ الاخبارية”، إلى منزل أسرة الطالب الجامعي غريق مصيف بلطيم نور سعد كلش، بمسقط رأسه قرية الرغامة التابعة لمركز الرياض، ليرصد اللحظات الأخيرة في حياة نور، وكذا رصد حالة الحزن التي انتابت أفراد الأسرة.
في البداية يقول إبراهيم سعد كلش، طالب بكلية التربية الرياضية جامعة كفر الشيخ، وشقيق نور، إن أخر ليلة في حياة نور جاء له في المصيف وقال له في الصباح سوف نعود إلي البيت، واستيقظنا لصلاة الفجر، وذهبا في الخامسة صباحًا للسباحة بشاطئ الأمل، وبمجرد نزولهما البحر وجدنا نفسهما في دوامه.
أكمل إبراهيم حديثه، مضيفًا إن شقيقه نور قال له :”الظاهر إني هاغرق”، فتمكنا من السباحة إلى الشاطئ، وبعد حوالي مترين نظر خلفه فلم يجد نور فشعر أن الأمواج سحبته وغرق في الدوامة.

حزن الأب

أما سعد كلش، والد الطالب نور، فقال إنه في الليلة الأخيرة طلب مني نور أن يذهب لمصيف بلطيم للعودة في الصباح مع شقيقه المتواجد هناك منذ أيام، وفي الصباح وصلني خبر غرقه فذهبنا للشاطئ علي أمل أن نجده حيًا فلم يتحمل عقلي خبر غرقه، وبعد البحث عنه، وشعورنا باليأس والعجز قررت صلاة الغائب عليه.
وأضاف أنه الله تعالى فرج همنا وغمنا بعد شدة اليأس وعثرنا عليه تحت الصخور في البحر، فصمت الأب المكلوم لحظة يكافح دموعه، فعاد مكملا حديثه :”كان إبني نور هادئ الطباع مجتهد في دراسته رحيمًا بي لم يطلب مني أبدًا طلبًا فوق طاقتي فأنهي الفرقة الرابعة بكلية الهندسة بجامعة كفر الشيخ، وبعد تحويل الامتحانات الكترونيًا طلب مني حاسوب محمول “لاب توب”، فأحضرته له لكنه توفي ولم يفرح به.
لقاء مع العم ومطالب الأهالي
ومازال محرر “بوابة كفر الشيخ الإخبارية”، مع أسرة الطالب نور غريق مصيف بلطيم، فقال عصام كلش، عم نور، إنه منذ أن وصلنا الخبر المشئوم حل علينا الحزن وكان كل أملنا العثور علي جثة نور واستخراجها من ظلمات البحر لدفنها في مقابر الأسرة بقرية الرغامة التابعة لمركز كفر الشيخ.
وأضاف عم غريق بلطيم، أنه أتى إليه رجلا صالحًا إلى الشاطئ يدعى الشيخ مختار سلام، فقال لها:”عند المصائب ثلاثة الصبر والدعاء وانتظار الفرج فكم فرج يأتي بعد يأس الشدائد مهما تعاظمت لا تدوم علي اصحابها”، وبعدها كنت أشعر بأننا سنجد جثة نور والحمد لله  عثرنا عليها وجرى دفنه بمقابر الأسرة.
ودعت أسرة غريق مصيف بلطيم، وأهالي قرية الرغامة مسقط رأسه، اللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، بإطلاق أسمه بإطلاق أسم الشهيد نور سعد كلش، علي إحدي مدارس القرية، تخليدًا لذكراه.
قد يعجبك ايضا

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: