بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

الدكتور أحمد نعيم يكتب..الانتحار جريمة ولكنه ليس بكفر

1 0
الدكتور أحمد نعيم


لا شك أن الانتحار جريمة كبيرة وذنب عظيم بل هو من أقبح الذنوب التي يفعلها الإنسان لأن القتل من أكبر الكبائر ذنبا فماذا بمن يأس من رحمة الله الواسعة ..ولكن هل حقا المنتحر كافر خارج من الملة بفعلة هذا ..؟

كثرت صكوك التكفير اما عن جهل واما عن عقيدة مخالفة لعقيدة اهل السنة والجماعة،  فنجد من يكفر الناس ويخرجهم من الملة بسبب أمر اختلف فيه علماء الأمة السابقون وحتي لا نغوص  في الشبهات نقتصر الحديث عن الانتحار وهل حقا المنتحر كافر خارج من الملة ام لا…

*الكافر هو من ينكر شرائع الله هو من ينكر أمر معلوم من الدين بالضرورة هو من يستحل ما حرم الله هو من إذا مات لا يصلى عليه ، هو الذي لا يدفن في مقابر المسلمين،
فهل المنتحر كافر خارج من الملة  هل هو ناكر لأمر معلوم من الدين بالضرورة هل إذا مات لا يصلي عليه ، وهل حقا المنتحر لا يدفن في مقابر المسلمين،  قطعا كل الاجابة على هذة الأسئلة لا .. فالمنتحر إذا مات يصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين لأنه لا ينكر امر معلوم من الدين بالضرورة ولا يستحل ما حرم الله ولا ينكر أنه عبدا لله
 ويشهد ان لا إله إلا الله وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله ..  فهو مسلم مذنب عاصي وهذا ما عليه اهل السنة والجماعة…

وبالتأمل في النصوص المحكمة تجد أن قتل المسلم لنفسه لا يُخرجه عن كونه آثماً بفعله ، ويستحق الوعيد بالنار ، وفعله هذا ليس من نواقض الإسلام عند  علماء الإسلام من أهل السنَّة ، ومما يدل على ذلك أمور ، منها :
. النصوص المحكمة في أن المسلم إذا لقي الله تعالى بكل ذنب خلا الشرك الأكبر فإن ذنوبه قابلة للعفو عنها  بفضل الله تعالى ورحمته ، مهما بلغت هذه الذنوب كثرة وعظمة ، وقد نصَّ الله تعالى على ذلك بقوله ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) النساء/ 48 
ولا شك أن قتل الإنسان لنفسه داخل فيما يمكن أن يغفره الله تعالى ، وليس هو من الشرك عند أحدٍ من أئمة الإسلام .
قال الإمام ابن جرير الطبري – رحمه الله – : ” وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة : ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه ، ما لم تكن كبيرته شركاً بالله ” . 
 ” التفسير ” ( 5 / 126 ) . 
وفي ” الموسوعة الفقهية
 ” ( 6 / 291 ، 292 ) : ” لم يقل بكفر المنتحر أحد من علماء المذاهب الأربعة ؛ لأن الكفر هو الإنكار والخروج عن دين الإسلام ، وصاحب الكبيرة – غير الشرك – لا يخرج عن الإسلام عند أهل السنة والجماعة ، وقد صحت الروايات أن العصاة من أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون ” . 
. الواقع العملي لقاتل نفسه في الشريعة الإسلامية  : أنه يغسَّل ويصلَّى عليه ، ويُدفن في مقابر المسلمين ، ويورَّث ،فلو كان بفعله ذلك كافراً فإنه لا تجري عليه أحكام الإسلام السابقة .
وفي ” الموسوعة الفقهية ـ أيضا ـ ” ( 6 / 292 ) : 
صرح الفقهاء في أكثر من موضع بأن المنتحر لا يخرج عن الإسلام ، ولهذا قالوا بغسله والصلاة عليه كما سيأتي ، والكافر لا يصلى عليه إجماعاً ، ذكر في ” الفتاوى الخانية ” : المسلم إذا قتل نفسه في قول أبي حنيفة ومحمد : يغسل ويصلَّى عليه .
وهذا صريح في أن قاتل نفسه لا يخرج عن الإسلام ، كما وصفه الزيلعي وابن عابدين بأنه فاسق كسائر فساق المسلمين ، كذلك نصوص الشافعية تدل على عدم كفر المنتحر . 
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ الله عنْه قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ .
رواه مسلم ( 978 ) ، وراه الترمذي ( 1068 ) ، وقال – بعده – : ” واختلف أهل العلم في هذا ، فقال بعضهم : يصلَّى على كل مَن صلَّى إلى القبلة ، 
قال أبو حفص بن شاهين – رحمه الله – : ” وهذه الأحاديث التي ذُكر فيها امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على هؤلاء ليس أنه لا تجوز الصلاة عليهم ، وإنما هو تغليظ من النبي صلى الله عليه وسلم ليُري الأحياء عِظَم الجنايات، والدليل على ما قلناه : قول النبي صلى الله عليه وسلم ( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم ) فلو لم يجز الصلاة عليه لما أمرهم بالصلاة عليه ، … وقال أحمد بن حنبل : لا يصلي الإمامُ على قاتل نفسه ولا على غالٍّ ، ويصلِّي الناس عليه ،
خلاصة القول ::
١/ان الانتحار امر عظيم يقع فيه الكثير بسبب الجهل بنعمة الرضا بما قسمة الله والبعد عن طريق الله  .
٢/ الضغط النفسي المتكرر بسبب علاقات صادمة غير متوقع صدور اي اذى مادي او معنوي منها.
٣/الضغط النفسي الذي يواجهه الإنسان بسبب الظروف الاقتصادية وكثرة الديون .
٤/ الضغط النفسي الذي يواجهه الإنسان بسبب مرض خبيث يجعل الناس تنفر منه. 
وهناك أسباب اخري ولكن نريد الحل؟؟
الحل يكمن في الرضا بقضاء الله خيره وشره والعمل علي إسعاد النفس وإرضاء الذات والقرب من هؤلاء الذين يتمتعون بنعمة جبر الخواطر ..
تعاطفوا مع هذا الجيل علموهم ان الله اذا احب عبدا ابتلاه فإن كان في دينه صلابه كثر عليه الابتلاء وذلك لكي يكون الاجر مضاعف.
يا عزيزي …انت مخير فلا تترك نفسك لهواك فيضلك الشيطان فتخسر لذة الدنيا ونعيم الآخرة .
أسأل الله أن يحفظ شبابنا ويغفر ذنوبنا ويرحم اموات المسلمين.

د.أحمد نعيم ، محامي ومحاضر بالأرشاد الأسري والصحة النفسية.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ابوعيسى يقول

    ممتاز دكتور نعيم تفسير يعطي للكثير الاطمئنان لمن يتعاطف مع المنتحر. ولكن ان صح القول مع هذا التفسير الصحيح الواجب توضيحه للجميع فقد يستعمله اصحاب عقول هذه الايام بتفكيرهم السلبي الاكثر تقدما وبعد عن الصبر والتفائل. انه رخصه تهون عليهم امر الانتحار من الناحيه الدينيه التي هي اكبر النواحي الانقازيه لمن يقبل علي الانتحار واشكرك جزيل الشكر لتوضيحك التضامني للامر من الناحيه الدينيه المثبته

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: