بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

أحمد زكي شحاتة يكتب: عيد الفلاح..حركات التحرر وسر الرقم 9

0 415

في 9 سبتمبر عام 1881 دوّت العبارة الخالدة «لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا.. فوالله الذي لا إله غيره لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم»، التي أطلقها الفلاح المصري الجرئ أحمد عرابي حَجَرًا في وجه خديوي مصر والسودان محمد توفيق، تسانده جحافل الشعب على اختلاف طوائفه وجميع الوحدات العسكرية المتمركزة في القاهرة، ليتراجع الخديوي عن صلفه وينزل عند رغبة المتجمهرين في الوصول إلى حكم رشيد، وتبقى العبارة خالدة رنانة يومًا بعد يومٍ وعامًا بعد عام.

وعندما قامت ثورة يوليو 1952 كان صدى كلمات عرابي لا يزال يهز جنبات القصر، فكان أول ما فكر فيه مجلس قيادة الثورة إعادة الاعتبار للفلاح المصري ليقع الاختيار على نفس التاريخ 9 سبتمبر عيدًا لفلاحي مصر وصدور قانون الإصلاح الزراعي.خمسةٌ وأربعون يومًا فقط، كانت الزمن الفاصل بين قيام ثورة 23 يوليو 1952 وبين صدور قانون الإصلاح الزراعي، ليرفع الفلاح المصري رأسه، ويمتلك أرضه وينزع عن نفسه رداء العبودية، الأمر الذي صاحبه انهيار طبقة الإقطاعيين والباشوات.

9/9/1952 لم يكن اختياره عفويًا ولا عشوائيًا لإعلانه عيد ميلاد حقيقيا للفلاح المصري، اتفق البعض مع القانون واختلف آخرون، لكن الذي لا يختلف عليه اثنان أن التاريخ 9/9 كان بمثابة إعلان مرحلة جديدة في تاريخ مصر، ومن يُمْنِ الطالع أن يتوافق التاريخ أيضًا مع ذكرى اندلاع ثورة استونو في 9 سبتمبر 1739 وسط مدينة تشارلستون، والتي يُعرّفها التاريخ بأنها أكبر تمرد للعبيد في مستعمرات أمريكا الشمالية الخاضعة للتاج البريطاني.الغريب أن الرقم 9 كان العامل المشترك بين هذه الحوادث الثلاث، وما شابهها من حركات التحرر.

ثورة استونو، مهّدت لتحرير العبيد، وثورة يوليو مهدت لتحرير الفلاح، وثورة عرابي مهدت لتحرير مصر كلها، بينما لا يزال كثيرون منا يرسفون –بإرادتهم- في قيود الجهل مكبلين بأغلال الطبقية، كأنما يتلذذون بآلام الآخر دون ان يراعوا في ذلك إلًّا ولا ذمة، ولا يزال «فيلم الأرض» بما عرضه من مشاهد تؤرخ لمرحلة الاستعباد -بالنسبة للكثيرين- مجرد عملٍ فني للتسلية وليس وثيقة تاريخية على حقبة بادت وباد صناعها.يحلّ اليوم 9 سبتمبر 2020، ولا يزال فريق منّا عبدًا لأيديولوجيا جماعاتاوية ينفّذ إذا أمر المرشد ويُحجم إذا زجر، دون إعطاء نفسه فرصة لتفكير عميق قد يقوده إلى لمّ شعاثه وترميم ما تهدّم من ذاته.  

قد يعجبك ايضا

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: