بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

أحمد زكي شحاتة يكتب: حين أبلغوني بوفاتي!

0 348

لم تكن المرة الأولى التي علمتُ فيها أن غير واحدٍ من الأصدقاء والمعارف أعلن وفاتي.. لقد كانت الثالثة، حين فوجئت بمكالمة هاتفية من أحد الأصدقاء يطمئن خلالها عليّ، وكان مندهشًا حين طلب الرقم ووجدني أجيبه.
بعد حوارٍ استمر لدقائق عديدة، يسأل فيها عن صحتي وأحوالي، وجدته يطلق قنبلة في وجهي، “أومال اللي سمعناه ده إيه”، وعندما حاولت الاستفسار، قال بالحرف الواحد، لقد أبلغوني بوفاتك قبل قليل”، وراح يقص عليّ تفاصيل الشائعة، “أحد المعارف كان يرافق قريبًا له بالمستشفى المركزي، وفجأة وصل المستشفى عدد من الجرحى سقطوا في حادث سير، وتوفي أحدهم لحظة وصوله.. لم يُعثَر معه على أي أوراق ثبوتية، صاحبُنا أزاح الغطاء عن الجسد الغارق في دمائه ليصرخ: إنني أعرفه، اسمه أحمد زكي شحاتة.
وانتشر الخبر، لكن عاقلًا ممن سمعوه تفتق ذهنه عن فكرة، لماذا لا نتصل بأحمد زكي لنتأكد.. وكانت المكالمة.
ذات شتاء، وبينما كنتُ أتوضأ لصلاة الظهر – في محل عملي- سقطتُ مغشيًا عليّ، لأفيق في المستشفى والطبيب يسألني عن أي تاريخ مرضى مع السكر أو ضغط الدم، وعندما أجبته بالنفي، قال: لقد وصلت إلى هنا بـ”ضغط ميت، لا يزيد على 90/60″، ونصحني بالتوجه إلى طبيب قلب.
وبينما ينهمك زملاء العمل في نقلي للمستشفى، تراجع أحدهم خطوتين إلى الخلف واستخرج هاتفه وراح يذيع خبر وفاتي.. وأقسم بعدها أنه عندما أمسك بذراعي لم يجد نبضًا فتأكد من موتي، ورأى –بحسب تقديره- أن من واجبه إبلاغ الإدارة.
في معرض الكتاب عام 2013، فوجئت بصديق قديم انقطعت عني أخباره منذ عام 2006، فأقبلت عليه.. وكلما اقتربت منه خطوة ابتعد اثنتين للوراء كأنه يرى وحشًا كاسرًا.. وأخيرًا وصلته فوجدته يتصبب عرقًا وينظر إلىّ بهلع قائلًا: أنت فعلًا أحمد زكي شحاتة، ولمّا أجبته، قال اعذرني، فمنذ أعلن الأطباء وفاتك في ميدان التحرير عام 2011 وأنا أترحم عليك مع كل شروق.
ولما اقسمت له أنني لم أنزل ميدان التحرير في 2011 سوى مرتين أو ثلاث، ولم تزد إحداها عن ساعتين أو ثلاث، راح يحكي لي “في يوم موقعة الجمل، حملنا عددا من الجرحى إلى المستشفى الميداني، كنت أنت من بينهم.. أقسم أنه أنت.. لا يمكن أن يكون الشبه كبيرًا إلى هذا الحد، وكنتَ –أنت- أيضًا من بين الذين أعلن الأطباء استشهادهم.
بعد جهد، استطعت إقناع صديقي بحقيقة أنني لست ذلك المناضل الذي تصوره في الميدان، وأنني لم أكن بالميدان في يوم موقعة الجمل بالمرة، فصافحني وانصرف كل منا إلى شؤونه، ولم يقدّر لي أن أراه ثانيةً حتى الآن.
وفي الأخير: الموت ليس بعيدا عنا، وليس منا مَن هو أكبر من الموت، لذا فإنني في كل مساء أتحسس أشيائي، أتفقدُ تذكرة العودة، كي أُدفَن حين يحل الأجل بمسقط رأسي.

قد يعجبك ايضا

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: