بوابة كفر الشيخ الإخبارية
kfsnewsgate

أحمد زكي شحاتة يكتب : ثلاثية الخراب النطع والموكوس والمسترجلة

0 257

تابعت طبيبة شهيرة استضافتها إحدى الفضائيات للحديث عن المرأة المسترجلة، حيث عزت ظاهرة الاسترجال إلى إضرابات هرمونية، وزادت الدكتورة وأفاضت بأوصاف ليست إلا تشدقات باذنجانية ونعرات نسوية لم تقنعني إطلاقًا، إذ أن تفسيرًا  آخر خطر ببالي، أراه أكثر إقناعًا وأقرب للتصديق، فالمسترجلات من النساء اللائي يرفعن أصواتهن -وأيديهن أحيانًا- في مواجهة الأزواج، هن في الحقيقة لسن مذنباتٍ البتة، إذ أن وراء كل امرأة مسترجلة ظرفٌ قاسٍ ومُرَبٍ متواكل، سواءً كان أبًا أو أخًا أو زوج أم، هذا الكائن المتواكل المتنطع يقدّم ابنته أو شقيقته دائمًا في كل كبيرة وصغيرة، لا لشيء سوى لإراحة رأسه.
 إذا مرضت الأم أمرها أن تصحبها إلى الطبيب ويجلس هو أمام التلفاز أو يستمتع بوقته مع أشباهه في أقرب مقهى، وإذا طلبت المدرسة ولي أمر الشقيقة الصغرى أوعز إليها بالإنابة عنه، لا لانشغالٍ حلّ به، بل لأنه أراد أن يستريح.
وككل فتاة، تُزف إلى “الموكوس” ويبدآن حياةً عادية ككل البشر، ومع أول عقبة تبدأ المرأة برفع صوتها في المرة الأولى، وفي الثانية تصرخ، وإن لم تجد من يصدّها قد ترفع يدها، وليدها عذرها، لأنّ النطع المتواكل ترك لها المسؤولية منذ طفولتها فاستغلظت وتشددت، ثم يحدث الفراق.
الفراق.. ستار النهاية الذي لا مفرّ من إسداله، طالت الحياة أو قصرت، لكن يبقى التوقيت هو المجهول، من الرجال مَن يصبر مرة أو مرتين، ومنهن من يطأطيء رأسه عامًا أو عامين، وثالث يضع مصلحة أطفاله في المقدمة، وأخير يضع رقبته تحت حذاء المسترجلة، في الفصل الأخير قبل تتر النهاية تبدأ مرحلة تصيد الأخطاء، وتأتي على وجهين: الأول أن ينسى كل طرف –أو يتناسى عن عمد- كل محاسن الآخر ولا يتذكر له سوى أخطائه، فيرميه بالبخل أو الشح أو سوء الخلق.
والثاني، أن يتحرى كل طرف أخطاءه هو، ثم يرمي بها الآخر، وفي الغالب –أيضًا- لا تخرج عن اتهام بالشح والبخل وسوء الخلق، دون أن يراعي إلًّا ولا ذمة باعتبار “يارايح كتّر من الفضايح”.
لحظات ويبدأ إسدال الستار على الرواية الأشهر في تاريخ البشرية، كتب سطورها المؤلف الأعظم “القدر” وحاك فواصلها مخرجٌ عبقري “الأيام” بينما فشل الممثلان الأبرز في أداء أدوارهما، لأن “الشيطان” سوّل لكل منهما أن دورًا آخر ينتظره في رواية جديدة، قد يُكتَب لها التوفيق، والحقيقة أن الرواية الأولى كالثانية كالثالثة.. طالما أن الممثليْن لم يُعملا عقلهما ولم يكّلف أحدُهما نفسَه بارتداء نظارة الآخر ليرى من خلالها ما لم يرَه من قبل، فيبقى الفشل خِدْنًا وملازمًا لكل منهما في كل رواية، حتى يَملّ المؤلف ويعتزل المخرج وينتحر المشاهدون جميعًا، ذلك أن كلًا منهم كان يومًا واحدًا من شخوص الرواية المملة.

قد يعجبك ايضا

اكتب تعليقك هنا

%d مدونون معجبون بهذه: